سميح دغيم

530

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الأول ومن هذا القيد ، فإن لم يصر الرجحان واجبا افتقر إلى مرجّح آخر ولزم التسلسل وهو محال ، وإن وجب عاد ما ذكرناه من لزوم الجبر ، وأمّا إن كان اختصاص أحد الوقتين بالوقوع لا يتوقّف على انضمام قيد زائد إلى ما كان حاصلا أوّلا مع أن نسبة ذلك المرجّح الذي كان حاصلا أوّلا إلى وقتي الوقوع واللاوقوع على السويّة ، لزم رجحان أحد طرفي الممكن المتساوي على الآخر من غير مرجّح وهو محال . ( أر ، 228 ، 18 ) - الفرق بين الشاهد والغائب أن صدور الفعل عن القادر موقوف على الإرادة ، وهذه الإرادة في الشاهد محدثة ، فافتقرت إلى محدث ، فإن كان ذلك المحدث هو العبد لزم التسلسل وهو محال ، فوجب القول بانتهاء الإرادات إلى إرادة ضروريّة يخلقها اللّه تعالى في العبد ابتداء ، وعند هذا يصير الجبر لازما ، أمّا إرادة اللّه تعالى فهي قديمة عندنا فاستغنت تلك الإرادة لأجل قدمها عن إرادة أخرى ، فظهر الفرق بين الصورتين . ( أر ، 230 ، 9 ) - إنّا ( الرازي ) قد ذكرنا في مسئلة خلق الأفعال أنّ صدور الفعل عن العبد يتوقّف على الداعي ، وبيّنا أن مجموع القدرة والداعي يوجب الفعل ، وإذا كان كذلك كان حصول الطاعة موجبا لفعل اللّه تعالى ومعلولا له ، وإذا كان كذلك كان حصول الطاعة من اللّه تعالى بفعل الفاعل لا يوجب عليه ثوابا ، فوجب أن تكون طاعات العبد لا توجب الثواب على اللّه تعالى . ( أر ، 389 ، 16 ) - الثمامية : أتباع ثمامة بن أشرس . وكان في زمن المأمون - ومن مذهبهم أنّ الفعل يصحّ من غير الفاعل . ( إع ، 42 ، 4 ) - إنّ الفعل بدون الداعي محال . ( ش 1 ، 188 ، 32 ) - الذي لا يصحّ أن يخبر به البتّة هو الحرف . والذي يصحّ أن يخبر به على قسمين : فإنّه إمّا أن يدلّ ذلك اللفظ على الزمان المعيّن الذي لذلك المعنى وهو الفعل ، أو لا يدلّ ، وهو الاسم . ( شر 1 ، 119 ، 6 ) - إنّ الإدراك إمّا أن يكون تصوّرا ، وإمّا أن يكون تصديقا . فأمّا التصوّر فإنّه من باب الانفعال ، فإنّه عبارة عن حصول صورة في النفس من غير أن يقترن به حكم ، فلا يكون للنفس معها نسبة إلّا بالقبول . وهذا هو الافتعال ، وأمّا التصديق فإنّه من باب الفعل . لأنّه عبارة عن الحكم بثبوت شيء لشيء . وهذا الحكم فعل . فثبت : أنّ الإدراك إمّا أن يكون انفعالا . وإذا كان كذلك ، كان جعل الإدراك قسما للفعل والانفعال خطأ . ( شر 2 ، 271 ، 20 ) - إنّا نعلم بالضرورة أنّ القادر ما لم يمل قلبه إلى الفعل أو الترك لم يترجّح الفعل على الترك ، ولا الترك على الفعل ، فنقول : ظهر أنّ الفعل موقوف على إرادة الفعل ، وإرادة الفعل محدثة ؛ فنقول : إن حدثت من غير محدث فقد لزم تجوّز حدوث الشيء من غير مؤثّر ، وهو يفضي إلى نفي الصانع ، وإن كان محدثها هو العبد افتقر في أحداث تلك الإرادة إلى إرادة أخرى ، ولزم التسلسل ، وإن كان محدثها هو اللّه تعالى ، فقبل أن أحدث اللّه تلك الإرادة لم يكن العبد متمكّنا من ذلك الفعل ، وبعد أن أحدثها لم يكن متمكّنا من